.هذا ما تريده أمريكا من الشرق الأوسط
محمود الطقش
بحلول نهاية الحرب العالمية الثانية، أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر منطقة الشرق الأوسط أكثر المناطق الاستراتيجية أهميةً في العالم، وإحدى أضخم الغنائم المادية في تاريخ العالم ولهذا السبب، لم تنخرط الولايات المتحدة بشكل مباشر في منطقة الشرق الأوسط حتى فترة الحرب العالمية الثانية تقريبًا لان في تلك الفترة كانت المنطقة تمرّ بتغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية كبرى، وبالتالي كان الشرق الأوسط غارقًا في اضطراب داخلي من الناحية السياسية، حيث شهد الشرق الأوسط في تلك الفترة ارتفاعًا مفاجئًا في شعبية السياسات القومية وعددًا متزايدًا من الجماعات السياسية القومية، والتي ساهمت في جلب الكثير من المتاعب للقوتين الاستعماريتين، بريطانيا وفرنسا.
لم يتمكن الأوربيين من الحفاظ على تلك الأراضي ولم يستطيعوا الصمود في وجه القومية العربية فبحلول نهاية العام 1946، كانت فلسطين آخر دولة منتدبة في المنطقة، لكنها شكلت معضلة كبرى في الحقيقة حيث اصطدم الاتجاه السياسي القومي بالمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، والتي كانت متعلقة بالاتحاد السوفياتي والوصول إلى النفط ومشروع الدولة اليهودية في فلسطين وهكذا وصف السفير المستعرب رايموند هير الحرب العالمية الثانية باعتبارها الانقسام الأكبر في علاقات الولايات المتحدة مع الشرق الأوسط، لأن تلك المصالح الثلاث الأمريكية ستصبح خلفية وسبب معظم التدخلات الأمريكية في شؤون الشرق الأوسط، وأصبحت سبب العديد من الصراعات المستقبلية بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط
وفي عام 1947، دفعت الولايات المتحدة وإدارة ترومان بعد تعرضها لضغوط سياسية محلية لإيجاد حل دائم للصراع العربي الإسرائيلي، وفي شهر مايو من عام 1948، تأسست دولة إسرائيل الجديدة على أرواح آلاف الفلسطينيين وكانت الولايات المتحدة أول دولة توسع اعترافها الدبلوماسي بإسرائيل، بينما تبعها الاتحاد السوفياتي وعدد من الدول الأوروبية الأخرى على الفور ولم تعترف أي دولة عربية بإسرائيل
ومن هذا المنطلق الصغير فإن الولايات المتحدة هي التي زرعت اسرائيل في المنطقة لتخدم أهدافها وتحقق غرض اسرائيل بالسيطرة على المنطقة من النيل إلى الفرات فبذلك لم تكن فلسطين هي الهدف فحسب ولكن الهدف مصر والدول العربية.
لقد اعترف العالم بزعامة الولايات المتحدة الاقتصادية والعسكرية ولكن مع كل هذا الاعتراف لم تنجح الولايات المتحدة في ضبط النفس والحيادية وفض النزاعات لكنها كعادتها تعمل على إشعال الحروب في العديد من دول العالم وعند وجود اي نزاع تجد الولايات المتحدة متواجدة وإن لم تكن بشخصها فبأسلحتها ودعمها العسكري يكن حاضراً بقوة وفقا لتقدير مصالحها مع أي طرف.
لقد فشلت واشنطن في القيادة ونجحت في إشعال الحروب والدمار فمن فيتنام إلى صربيا إلى العراق إلى دول أمريكا اللاتينية إلى الصومال وأفغانستان وأوكرانيا وحتى فلسطين، كل ذلك تحت تأثير “المجمع الصناعى العسكرى الأمريكى”، الذى قاد القرار السياسى لتشغيل مصانع السلاح وجنى مزيد من الأموال الضخمة، وهذا المجمع هو المحرك الحقيقى والأساسى للقرار السياسى الأمريكي.
لا يمكن أن تنخدع كثيرا في أمريكا ولا تظن أنها تدعوا للسلام فالأساس هو تحريك وتشغيل المجمع الصناعى العسكري وبالتالى لا بد من إيجاد التوترات والاضطرابات والحروب حول العالم لبيع الأسلحة وكسب مليارات الدولارات.
ووفقا لتقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولى لأبحاث السلام، فى الفترة من 2017 إلى 2021، انخفض حجم تجارة الأسلحة العالمية بنسبة 4.6% مقارنة بالسنوات الخمس السابقة، لكن المبيعات العسكرية الخارجية للولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 14% خلال نفس الفترة، وارتفعت حصتها العالمية من 32% إلى 39% كما ان
وحسب مجلة “بريكينج ديفينس” فتكشف بأن مبيعات الأسلحة الأمريكية للخارج بلغت فى العام المالى الماضى 2022 نحو 53 مليار دولار، بزيادة نسبتها تقترب من 40%، مقارنة بالعام المالى 2021 حيث سجلت 34.8 مليار دولار.
تكشف التقارير الصحفية عن أنه منذ بداية الحرب، وصلت 230 طائرة و20 سفينة شحن أمريكية، تحمل مساعدات عسكرية إلى إسرائيل وفتحت الولايات المتحدة جسرا جويا لنقل الأسلحة إلى إسرائيل، منذ بدء عملياتها العسكرية على قطاع غزة ووفقا لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن الجسر الجوى الأمريكى سلم إسرائيل أكثر من 10 آلاف طن من الأسلحة والمعدات العسكرية، وتقول وزارة الدفاع الاسرائيلية، إنها قامت بمشتريات إضافية بقيمة 40 مليار شيكل حوالى 2.8 مليار دولار من الولايات المتحدة، فهذه هى الولايات المتحدة الأمريكية قائدة العالم الحر وراعية السلام المزيف والتى ما زلنا نثق فيها ونراهن عليها فى إرساء السلام، المسألة واضحة لكن بعضا منا لا يريد تصديق الحقيقة رغم وضوحها وضوح الشمس فهذا كل ما تريده الولايات المتحدة من الشرق الأوسط ومن العالم تريد أن تتنصب ويرتفع اقتصادها وتقود العالم على أرواح الأبرياء في شتى بلدان العالم.
حفظ الله بلدنا مصر ورعاها



